اسماعيل بن محمد القونوي

520

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاستعلاء مطابقية وعلى البواقي التزامية واللفظ لا يكون مركبا باعتبار المدلول الالتزامي الذي دل على اعتباره القرينة الخارجية فلجريان الاستعارة في الحرف باعتبار المعنى المطابقي تكون تبعية ولكون كل من الطرفين حالة إضافية منتزعة من أمور عديدة تكون تمثيلية ومن هذا قال صاحب الكشاف شبهت حالهم بحال من اعتلى وقد عرفت أن تشبيه حال بحال من تعبيرات التمثيل وأشار إلى الاستعارة التبعية بقوله ( ومعنى الاستعلاء في قوله على هدى ) وأما قوله قدس سره فهم المعتلي والمعتلى عليه من الاعتلاء إنما يكون تبعا لا قصدا وذلك لا يكفي في اعتبار الهيئة بل لا بد أن يكون كل واحد منهما ملحوظا قصدا كالاعتلال لتعتبر هيئة مركبة منهما وهما من حيث إنهما قصدا مدلولا لفظين آخرين فلا بد أن يكونا مقدرين في الإرادة فيرد عليه أنه إن أراد بعدم كفاية مفهومهما تبعا في اعتبار الهيئة عدم كفايته في نفسه فمسلم لكن لا يضرنا فإن المراد كفايته في اعتبارها بالقرينة وإن أراد بعدمها عدم كفايته مطلقا أو بالقرينة فممنوع إذ قرينة اعتبار الهيئة هنا حيث مدح سبحانه وتعالى بأنهم لكمال تمسكهم وتمكنهم على الهدى حالهم وهيئتهم مشابهة بحال من اعتلى الشيء واضحة كنار على علم فإذا قامت القرينة على الشيء يجب اعتباره وجعلهم استعارة المصادر كالضرب والقتل استعارة في المفرد وعدم اعتبارهم فيها الهيئة مع أن كل واحد منهما يستلزم فاعلا ومفعولا مع حصول التركيب بهذا الوجه لعدم قيام القرينة على اعتبارهما وحصول التركيب بهما لا لعدم إمكانها ولا ندعي تحقق التمثيل في كل استعارة تبعية بل إذا قامت قرينة على اعتبار الهيئة المنتزعة من أمور عديدة ولو بالتبعية كما فيما نحن فيه ألا يرى أن المستعار بالكناية لمشبه به المرموز إليه يذكر لوازمه من غير تقدير في عرض الكلام كما هو مذهب السلف فلتكن الهيئة المرموز إليها بالقرينة الخارجية تمثيلية كذلك وينكشف منه أنه لو قلنا إن تلك الهيئة ملحوظة قصدا بالقرينة الخارجية لا يقتضي كونها مدلولة للفظ مقدر في الإرادة كالمستعار بالكناية فلا يلزم التركيب أيضا إذ تبين من ذلك أن الملاحظة للمعنى لا يقتضي كونه مدلولا للفظ مقدر في الإرادة والتعريضات من هذا القبيل فإنها مقصودة من الكلام مع أنها لم يقدر لها ألفاظ في إفادة المرام والهيئة المذكورة منتزعة من مجموع تلك الأمور من حيث المجموع كالوحدة الاعتبارية فإنها مأخوذة من مجموع الأمور المتعددة مع أنها لا تركيب فيها بداهة واتفاقا قال بعض الأفاضل نعم لا يجري الاستعارة التمثيلية بالمعنى المشهور في الحرف فإنها في مجموع الكلام المركب من ألفاظ متعددة مفصلة بلا تصرف في الأجزاء كما في أني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى إذ يراد بمجموع أراك مترددا في أمرك وقد اعترف بذلك جدي سعد الدين التفتازاني انتهى . فعلم منه أنه لا خلاف في أن التمثيل التفصيلي المعروف يستدعي تركب الطرفين حقيقة وأن التمثيل الذي هو مختلف فيه هل يشترط فيه التركيب في نفسه أو يكفي التركيب في مأخذه واختار المحقق التفتازاني الثاني إذ كلام الكشاف ظاهر فيه والسيد قدس سره ذهب إلى أنه يشترط فيه أن يكون أجزاؤه مرادة منوية فلا يكون ما اقتصر عليه من الحرف مثل على ولفظة في مما هو عمدة المعنى المجازي مستعملا في معنى مجازي بل حقيقة